السيد محمد علي العلوي الگرگاني

54

لئالي الأصول

فإنّ جريانها في كلّ من طرف الفعل والترك يغني عن جريانها في الطرف الآخر ، فإنّ معنى إباحة الفعل وحليّته هو الرخصة في الترك وبالعكس ، ولذلك كان مفاد أصالة الحلّ بمدلوله المطابقي ، يناقض نفس العذر المشترك المعلوم بالإجمال وهو جنس الإلزام . فظهر أنّ عدم جريان أصالة الحلّ في دوران الأمر بين المحذورين إنّما هو لعدم انحفاظ رتبتها ، لا لأجل مخالفة مؤدّاها للموافقة الإلتزاميّة الواجبة كما قيل ، فإنّ الموافقة الالتزاميّة إن كانت بمعنى التديّن بما جاء به النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، والتصديق بالأحكام ، والالتزام بها على ما هي عليها ، فوجوبها بهذا المعنى وإن كان غير قابل للإنكار ، فإنّ الحكم إن كان من الضروريّات فالالتزام به عبارة عن الإيمان والتصديق بالنبيّ صلّى اللّه عليه واله ولذلك كان إنكاره كفرا ، وإن لم يكن من الضروريّات ، وكان من القطعيّات المذهبيّة ، فإنكاره وإن لم يوجب الكفر ، إلّا أنّ عدم الالتزام به يكون من التشريع المحرّم ، فتأمّل . إلّا أنّ البناء على الإباحة الظاهريّة ، لا ينافيهذا الالتزام ، فإنّ الالتزام الواجب عند دوران الأمر بين المحذورين ، هو الالتزام والتصديق بجنس الالتزام لا بخصوص الوجوب أو الحرمة ، فإنّ الالتزام بأحدهما بالخصوص لا يمكن إلّا مع العلم بالخصوصيّة ، وإلّا كان من التشريع المحرّم . فالّذي يمكن من الالتزام ، هو الالتزام بأنّ للّه تعالى في هذه الواقعة حكما إلزاميّا ، وذلك لا ينافي البناء على الإباحة والرخصة الظاهريّة في ظرف الجهل بنوع الإلزام . نعم ، لو كانت أصالة الإباحة من الأصول المتكفّلة للتنزيل المحرزة للواقع ،